الرئيسية | ساحة رأي | نطاق تجديد الفكر والخطاب الدينى

نطاق تجديد الفكر والخطاب الدينى

بواسطة المشاهدات: 680 - التعليقات: 0
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
نطاق تجديد الفكر والخطاب الدينى

يكثر الحديث هذه الأيام عن التجديد، وهذا حميد ومطلوب، ولكن معظم المتحدثين يغسل يديه من هذه القضية الحيوية المهمة، بحصرها فى التجديد فى الخطاب الدينى لا سواه، وبعضهم يحصرها فى الإسلام دون غيره، وآخرون يلقون بكل الحِمل على الأزهر لا سواه، ويحمّلونه وحده تبعة ما نشكو منه.ولا يمارى عاقل فى أهمية الأزهر ودوره، ولا فى أهمية التجديد فى الفكر والفهم والخطاب الديني، فذلك مطلب جوهرى وحيوي، على أن القضية أوسع كثيرًا من حصرها فى هذا الحيز.لا يمكن للأزهر ولا لأى مهتم بالدين، أن ينتج ويؤثر تأثيرًا فعالاً فى واحة منعزلة يؤذن فيها وحده.هذه القضية قضية مجتمعية فى الأساس، ينبغى أن يتضافر التجديد فيها فى دوائر أوسع من الدين ـ مع أهميته القصوي، وأوسع من دور الأزهر غير المنكور.الشخصية ومكوناتها ومعتقداتها وسلوكياتها، حصاد روافد متعددة، تبدأ من الأسرة ومحيطها، ومن التنشئة والتربية فى الدوائر التى يبدأ فيها الطفل تلقيه. حضانة، أو مدرسة، أو ورشة، أو حقل، وتستمر هذه الروافد طوال فترة التربية والتعليم أيًّا كان نوعه، وتصاحب الناشئ والفتى والشاب والرجل، عبر احتكاكه بالمجتمع وأخلاقياته وسلوكياته، وما تبثه منابع الإعلام المرئى والمسموع والمقروء، وما يموج أو لا يموج فى المجتمع من فنون وآداب، فى المسرح، وفى السينما، وفى الموسيقي، وفى الفنون التشكيلية، وفى أدب الرواية والقصة، وأدب المقال وأدب الكتابة وآداب الحوار.كل واحدة من هذه قضية بالغة الأهمية تحتاج إلى النظر والمراجعة، والتصويب والتجديد. لا لإغفال التجديد فى الدين، ولكن كيما يمكن أن ينتج التجديد فيه غايته، ويتلاقى مع عقول وثقافة وتقاليد، مهيأة للاستقبال والتفاعل.. ولا يعترضها قصور التربية والتعليم والثقافة، ولا جنوحات تدنّى لغة الحوار التى انتشرت فى بعض القنوات المرئية، ووصلت إلى الشارع، وطالت من يُفترض أنهم من النخبة التى تعلّم وتقدم القدوة، وترتفع بلغة الحوار والتخاطب، وبأدب الاختلاف.حين يعلو الصخب والضجيج والتطاول والهدير، يتراجع دور العقل، ويتراجع الفهم، وتحل محل هذا وذاك العروق النافرة، والحناجر العالية، ويتعطل الاستقبال بعامة.. دينًا، وخلقًا ومنطقًا وأدبًا وتربيةً وثقافةً وسلوكًا!.على رأس أولويات التجديد والتصويب، مجال التربية والتعليم. فى البيت وفى المدرسة والمعهد، وفى الورشة والمصنع، وفى الريف والحقل، وفى كل دائرة يأخذ فيها النشء تربيته وتعليمه وقيمه وأخلاقياته وسلوكياته، واستعداداته للتلقى وللأخذ والعطاء.ملف التربية والتعليم ملف ضخم جدًّا، أوسع من تناوله فى هذه السطور، ولعل البداية الطيبة المبشرة التى بدرت الآن، أن تكون مقدمة لمراجعات شاملة تعيد أركان العملية التعليمية إلى سوائها، وتنتج أجيالاً من المتربين والمتعلمين، ليكونوا مددًا للعملية التربوية التعليمية، لا عبئًا عليها وعلى البلاد.يتوازى مع التربية والتعليم، دور الإعلام بقنواته المتنوعة المتعددة، ودور الثقافة الذى تؤديه فروع الفن والأدب والثقافة شاملة المسرح والسينما والفنون الجميلة والتشكيلية، والآداب بعامة، وأدب الكتابة والتأليف بخاصة.قيمة هذه القنوات المتعددة، أنها تؤدى دورًا غير مباشر ـ يتسلل فى سلاسة إلى النفوس، ولا يلقى ما يقابل الخطاب الوعظى المباشر من مقاومة، هناك كتب غيرت مجرى الأحداث والتاريخ، ومسرحيات أو أفلام أحدثت من الأثر ما يستغرق إحداثه عشرات السنين.وجوب العناية بالتراث، بتنقيته من الخرافات والأساطير، والتعامل معه بقيم العقل والاهتمام بالمعنى والمغزى والقيم، لا بالصور والأشكال التى لم تعد تواكب الزمن، ولكنها احتفظت بمغزاها والحديث عن الإعلام يطول ، كما يطول الحديث عن الثقافة. وفى قلب ملف الإعلام، قضية الكتاب والصحافة الورقية.الصحافة الورقية مهددة تهديدًا حقيقيًّا، والكتاب حامل الفكر والثقافة يترنح بما يلاقيه من صعوبات جمّة فى التهاب السعر العالمى للورق، وفى تكلفة الطبع، وفى تواضع وتراجع عادة القراءة!.تخليص الإعلام الورقى من مشاكله المتفاقمة، يستوجب المسارعـة بإنشـاء مصنـع أو أكثر للورق فى صعيد مصر حيث تتوافر الخامات. قلنا من سنين فـى الصـراع الألمانى/ اليابانى الذى دار حول إنشاء مصنع للورق فى قوص، وأدى إلى قضية مؤسفة، ضاع فيها مصنع الورق قلنا ولم ينصت أحد، لماذا لا نقيم مصنعين للورق على ضفتى النيل فى قوص، يكلّف الألمان بأحدهما، واليابانيون بالآخر. فأسعار الورق عالميًّا فى ارتفاع، والصناعة الوطنية للورق كفيلة برأب هذا الصدع الذى بات يهدد الآن الصحافة الورقية والكتاب.إن قضية التجديد البالغة الاتساع، يدخل فيها إلى جوار التجديد فى الدين، التجديد فى الفكر بعامة، وفى التربية والتعليم، وفى الإعلام والثقافة، وفى القيم المجتمعية الواجب ردها إلى السواء، إن لم يكن بالتهذيب فبهيبة النظام واحترام القانون.ليس هذا الحديث صَرفًا للأنظار عن أهمية التجديد فى الدين، وإنما تنبيه إلى اتساع القضية وشمولها روافد متعددة يجب أن ينصرف إليها التجديد، بل التصويب والاهتمام بالتربية والتعليم والاعلام والثقافة والادب ويستوجب دعما من الدولة –اما قضية التجديد فى الدين فانه قضية حياة وارجوا ان يتم التواصل مع كل الفروع بما يستوجبة انتظرونا  فى المقال التالى

 

يكتبة –عادل سيد احمد المحامى                      

 
مجموع المشاهدات: 680 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط
مجموع المشاهدات: 680 |  مشاركة في:

الكلمات الدلالية:

لا يوجد كلمات دلالية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

5.00