أحدث الأخبار
عاجل

هل استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات المفتوحة، رضخت الحكومة لضغط الرأي العام، هل يؤشر تأجيل "مشروع 22.20" على قوة مواقع التواصل الاجتماعي؟

+ = -

Hits: 0


 

 

بعد أقل من أسبوع على الضجة التي أثارتها بعض مواد مسوّدة مشروع قانون تقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات المفتوحة، رضخت الحكومة لضغط الرأي العام، بعد سيْل الانتقادات التي تعرضت لها على الشبكات الاجتماعية، وقررت تأجيل عرض هذا المشروع على البرلمان إلى حين إعادة النظر في بنوده المثيرة للجدل.وانبرى عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى اعتبار تراجع الحكومة عن إحالة مشروع القانون المذكور على البرلمان، بعد عرضه على لجنة تقنية لتطويره ولجنة وزارية لمدارسته واعتماده، بمثابة “انتصار” لهم، وإن كان مطلبهم الذي لا يزال قائما هو سحب هذا المشروع نهائيا.وذهب بعض المتابعين إلى اعتبار أن نشطاء الشبكات الاجتماعية أصبحوا يشكّلون قوةَ ضغط أضحى صوتها مسموعا لدى صناع القرار، خاصة بعد نجاح حملة المقاطعة التي استهدفت منتجات ثلاث شركات، سنة 2018. فهل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، فعلا، قوة ضاغطة تحسب لها الدولة حسابا؟يصعب تقديم جواب حاسم عن هذا السؤال



، حسب فؤاد بلمير، أستاذ باحث في علم الاجتماع؛ لكنه ينبّه إلى ضرورة التفريق بين القرارات التي تُتخذ على مستوى الدولة وبين القرارات التي تتخذها الحكومة، مشيرا إلى أن الدولة عندما تتخذ قرارا معينا، “فلن يزحزحها أي ضغط، مهما كانت قوة الجهة الضاغطة”.
التحليل الذي قدمه بلمير يجد انعكاسه في اختلاف الطريقة التي تعاطت بها الحكومة مع ردود أفعال نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي خلال السنتين الأخيرتين؛ ففيما أجّلت الحكومة عرض مشروع قانون 22.20 على البرلمان، تحت الضغط، فإنها “تجاهلت” مطلب إلغاء قرار “الساعة الإضافية”، الذي اتُخذ سنة 2018، وراج أنه فُرض على الحكومة “من فوق”.ردود الأفعال الغاضبة التي أعقبت قرار الحكومة اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة، باستثناء رمضان، لم تكن أقلّ حدّة من ردود الأفعال التي واجه بها نشطاء الشبكات الاجتماعية مشروع القانون المتعلق بتقنين استعمال مواقع التواصل الاجتماعي؛ لكن الحكومة ظلّت تدافع عن “الساعة الإضافية”، بل إن رئيس الحكومة اعتبرها، في مناسبة حزبية، “من زيادات الخير”.ويفسّر فؤاد بلمير التفاوت في تعاطي الحكومة مع ردود أفعال المواطنين بكون القرارات التي تُتخذ على مستوى أعلى “تتقرّر بناء على دراسات وتقارير واستشارات الخبراء والمختصين، وتخضع لدراسات معمقة، وهذا ما يجعل الدولة تمضي في تطبيقها، لأنها تراعي المصلحة العليا للوطن والمواطنين”.عدم الرضوخ لمطالب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في بعض القرارات لا يعني أن الدولة لا تستشعر ضغط الرأي العام؛ لكنّ الضغط الذي يؤثر في أصحاب القرار ليس هو الذي يتبلور في الشبكات الاجتماعية، بل هو ضغط وسائل الإعلام الجادة، حسب بلمير، مضيفا: “الإعلام له تأثير قوي، وأقصد هنا الإعلام الجاد ذا المصداقية، وليس الإعلام الذي يبحث عن “اللّايْكات”.



ويؤكد بلمير، وهو أيضا رجل قانون، أن الدولة “لديها رؤية بعيدة، وعندما تتخذ قرارا معينا، سواء في القضايا الاقتصادية أو الاجتماعية وغيرها، فإنها تطبقه، حتى ولو قُوبل بمعارضة الرأي العام؛ لأن قراراتها تتخذ خدمة لمصلحة الأمّة، بينما قرارات الحكومة قد تنطوي على مصالح وأهداف وأطماع سياسية، وعندما ترى أن مصالحها ستتأثر يمكن أن تتراجع عن قراراتها، خشية أن يعاقبها المواطنون في الانتخابات”.وقلّل بلمير من تأثير نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على صناع القرار في الدولة، قائلا: “ما يغيب عن وعي هؤلاء النشطاء وعن عامة الناس هو أن الدولة المغربية عمرها ثلاثة عشر قرنا، وهي أقدم دولة في العالم؛ صحيح أنها ما زالت تتطور، وهناك مطالب بتوسيع هامش الديمقراطية، وضمان كرامة المواطنين، لكن هذه دولة تتوفر فيها كل شروط ومواصفات الدولة القوية”.وتابع: “هذا لا ينفي الدور الذي يلعبه الإعلام الجاد في التأثير على صناع القرار، فهو حاضر بقوة ويؤثر في القرارات. أما تأثير مواقع التواصل الاجتماعي فمحدود، لأن الذي يخيف الدولة هو النخبة الإعلامية التي يُنصَت إليها في الخارج، ولديها شبكة علاقات. أما “إعلام بارطاجي” فلن يحرّك شعرة واحدة في الدولة، التي تعرف جيدا كيف تستوعب الضربات وتتأنّى في اتخاذ القرار



ات “.

الوسم


أترك تعليق
تابعنا على الفايسبوك