أحدث الأخبار
عاجل

نظرة المجتمع العربى للمراة المطلقة — متى ستتغير

+ = -

Hits: 0

مما  لا شك فيه ان الطلاق من الأمور التي يبغضها الله عز وجل  درءا لمفاسده  الكثيرة . كونه يؤدي إلى الفرقة والتفكك و له مشكلاته وانعكاساته وأبعاده الاجتماعية والذاتية والتربوية والنفسية  اذ يعتبر من اقسى  تجارب التي قد تخوضها المراة العربية  لأنها تتحوّل  بموجبيها فجأة من “محترمة” إلى “عاهرة” و”عديمة الأخلاق ” وتتحوّل إلى امرأة سهلة معرّضة لمختلف أنواع التحرّشات ،فبالرّغم من أنّ كلاّ من الرجل و المرأة تعرّضا للطلاق ، إلاّ أنّ نتائجه وتأثيره السيئ يقع على المرأة وحدها، بحيث لا تستطيع إخفاء آثاره المادّية والمعنوية.وبرغم أنّ الدّين الإسلامي شرع الطلاق  في أضيق الحدود، وفي حالة استحالة العِشرة بين الزوجين، إلاّ أنّ المجتمع لم يرحم المرأة و اتحد مع الزّمن ضدّها، وكأنه يحاول أن يعاقبها على ذنب لم ترتكبه ويحكم عليها بسجن أبدي داخل صفة المطلّقة، إلى أن يعفو عنها زوج آخر قد يأتي أو لا يأتي أبدا …هي علامة استفهام تلمع في أفق  مجتمعاتنا العربية  التي تضفي عليه أحكاما عديدة ومبالغ فيها ، حيث تقع المرأة تحت نظرة قاسية قاصرة بحكم ثقافة المجتمع والفهم الخاطئ لأعرافه، الذي يجعله نظر المجتمع إلى المرأة المطلقة نظرة قاسية بلا رحمة ولا عطف ولا هوادة، فنجد المرأة في بقع هنا وهناك وكأنها عورة لا ينبغي لها أن تتنفس إلا داخل جدران غرفة وهذا يفرز سلبياته على المجتمع فكيف بها وهي امرأة سرحها زوجها وباتت مطلقة. ان المرأة المطلقة في مجتمعاتنا  تواجه تجارب قاسية، ومحناً أشدَّ من محنة طلاقها، فأطماع الرِّجال حولها ترشُقُها بسهامِها وعيوناً ترميها بنظراتٍ تهزمُها بِلَوْمِها، تُشْعِرها بعارِها وذُلِّها ومهانَتِها، وألسنةً تقذِفُها بشَرارِها، فتَصْليها عباراتُها بكلماتٍ كرصاص البَنادِق تخترق قلبها، فتوقِعُها صريعةً تلفظ آخر أنْفاسِها، وآخر ما تبقّى من كرامَتِها، وحرِّيتِها، وجمالِها، وإحساسِها بإنسانيَّتها.حيث ينظر المجتمع إلى المرأة المطلقة نظرة قاسية بلا رحمة ولا عطف ولا هوادة، فهل من الممكن أن تتغير هذه النظرة القاتلة للمرأة المطلقة؟ وهل يحق لها أن تعيش مرة أخرى مع شريك حياتها وتسعد بحياتها وتهنأ؟ أم يحكم عليها المجتمع بالفشل؟ وأود لو أن هذه النظرة تتغير، خاصة بعد ارتفاع نسبة الطلاق فى المجتمع المصرى فأصبح الكثير من فتياتنا مطلقات وعلى أبسط الأسباب والأشياء، وبعد حياة زوجية قصيرة بعضها لم يتجاوز الثلاثة أشهر.فعلى شبابنا أن يغيروا من نظرتهم تلك للفتاة المطلقة، فقد كرم الإسلام المرأة ورفعها ما لم يحققه لها أى دين آخر ولا شريعة أخرى من الشرائع، وقد قال فى ذلك الإمام محمد عبده وقد درس الكثير من علم أحوال البشر ومقارنا بين أحوال المرأة ووضعها فى التشريع الإسلامى ووضعها فى أوروبا التى زارها وعرف الكثير من أحوالها فيقول: (هذه الدرجة التى رفع الإسلام النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق ولا شريعة من الشرائع بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل الإسلام ولا بعده).فالطلاق أصبح ظاهرة منتشرة بين الزوجات الصغيرات فى السن من ليس لديهن الخبرة الحياتية فى الزواج ومتطلباته وواجباته، ولم توجد لديهن التوعية الكافية فى تعلم كيفية احترام الزوج أو كيفية معاملته، مما يدعو لكثير من الخلافات والمشاحنات بين الزوجات وعلى من سيقود هذه السفينة منهم الزوج أم الزوجة؟ وخاصة فى الشهور الأولى من الزواج وهذا فى اعتقادى تقصير من الأهل واهتمامهم بالناحية التعليمية فقط لبناتهم ونسوا أن هذه الفتاة ستكون إما لأولاد وزوجة لرجل فى المستقبل والجميع يحتاجون لرعايتها وحبها وحنانها كى تستمر هذه الحياة الزوجية، وأن هذا الفتى أيضا سيكون أبا مسئولا عن أسرة بأكملها وملزم بها من جميع النواحى المالية والنفسية والصحية وغيرها.فما أحوج المرأة المطلقة الآن إلى أن يعطيها المجتمع فرصة ثانية لتثبت فيها جدارتها ونجاحها وأنوثتها وإنها مازالت امرأة مرغوب فيها فتكون حريصة كل الحرص على ألا يتكرر فشلها مرة أخرى فهى غالبا الملامة الأولى على هذا الفشل وهو بمثابة وصمة العار التى وصمت بها من قبل المجتمع وكأنها قد ارتكبت جريمة فى حياتها ولذلك يوجب الأهل عليها المكوث بالمنزل حتى تتجنب أقاويل الناس عليها ولكن قد تكون هى ضحية الاختيار غير السليم منها أو من الأهل أنفسهم أو أن تكون هى ضحية العادات والتقاليد التى نعيشها فى مجتمعنا فهى مغلوبة على أمرها وإن كانت هى المحقة فقد يحدث الطلاق على أتفه الأسباب وأبسطها والأمثلة كثيرة.ففى وقتنا هذا نجد أن الطلاق يقع على أهون الأشياء مثلا يعلق الرجل طلاقه من زوجته بذهابها إلى والدتها فهل يعقل ذلك؟ وهل يمنعها عن زيارة والديها وهل بذلك تصل رحمها؟ وترضى ربها؟ أو أن يقول لها إذا خرجتى من المنزل فأنت طالق أو يقول لها لو قلت ما قلته لك من حديث بيننا لوالدتك فأنت طالق أو يقول لها إذا لم يعطيك أهلك ميراثك فأنت طالق فما ذنبها هى وماذا فعلت لكى تفشل حياتها وتخسر زوجها وأسرتها وكأن الطلاق لعبة فى يده ولا يعرف هو مساوئه إلا بعد حدوثه من تشرد للأطفال والأبناء وتفكك للأسرة وضياع الأبناء، ومنهم من يطلب من زوجته الإكراه على ما لا تحب سواء أكان فى المعاشرة أو فى أمور أخرى تقليدا للغرب من عادات سيئة يريد الغرب أن تصل إلى شبابنا، وتتفكك بذلك أسرنا ويضعف أيضا مجتمعنا ويصير أبناؤنا ضائعين مشردين لا يجدون من يرحمهم أو يتعطف عليهم. فالفشل فى الحياة الزوجية قد يحول المجتمع كله إلى مجتمع هش ضعيف متفكك لا يستطيع أفراده حماية أنفسهم من النقد ومن القيل و القال، وكثرة النقد قد تجعل من الأسرة كائنا هشا مما ينعكس آثاره على المجتمع كله فمن الضرورى العمل بل الحرص على تعليم المرأة ورفع مستواها الثقافى ليكون اختيارها لشريك حياتها صائبا ولا تسعى وراء الرجل الغنى فقط بل تبحث عن صاحب الأخلاق الكريمة و المتعلم والمثقف، والرجل أيضا كذلك عليه أن يفكر كثيرا قبل التسرع فى اتخاذ قرار الزواج أو الطلاق ليتيح لنفسه الفرصة له ولزوجته للتفاهم فيما بينهما وأن يتفهم الاثنان معنى الحياة الزوجية الذى ينبغى أن يكون قائما على الاحترام المتبادل بينهما والحب والمودة والرحمة وأن يضع الزوج أمام عينه هدفه الأول وهو إقامة بيت مستقر له ولأسرته لتكون أسرة مترابطة ليقيم فيها حياة سعيدة ملؤها الحب والتفاهم فالزوج فى اعتقادى هو المسئول الأول فى هذه الأسرة وعليه الإنفاق عليها من عمله ليكون هو صاحب القرار الأول والأخير فلا يحدث بذلك الصراع بينهما ولا يختلفا على من فيهم صاحب الكلمة أو الرأى فالقرار الأخير للرجل، فالرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهما على بعض، ويعرف كل منهما الدور الذى عليه فيؤديه على أكمل وجه فلا يقع الفشل و الانهيار إن شاء الله.فيا ليت هذه النظرة القاسية للمطلقة تختلف الآن عما مضى فقد كان الطلاق بالماضى له أسبابه القوية التى يتعذر معها الاستمرار فى الحياة الزوجية مثل الخيانة وإهانة الأهل وعدم احترام الزوج أو الضرب للزوجة أو الزوج أو تناول المخدرات والمسكرات أو عدم تلبية الاحتياجات الأساسية أو غيره من الأسباب القوية التى قد تلام الزوجة عليها أو الزوج فيقع بذلك الطلاق الذى هو أبغض الحلال عند الله وقد أحله الله للضرورة ليحل به كثير من المشاكل التى قد تحدث أو تنشأ نتيجة عدم الطلاق، وحتى الغرب بدأوا يأخذوا به ليحلوا مشاكلهم ويعيشوا فى الحلال والنور. فينبغى أن ينظر شبابنا إلى الفتاة المطلقة بعين الرأفة بها والرحمة عليها وليس الطمع فقط فيها وعدم الزواج بها بعد التغرير بها ، فقد تكون هذه المطلقة أشد حرصا على استمرار الحياة الزوجية من الفتيات الأخريات ممن لم يتزوجن بعد، وقد تكون هذه المطلقة أيضا أختا لنا أو ابنة أو من أحد أقاربنا، فلا نرضى لها الذل أو الهوان أو أن يتكلم أحدا فى حقها ويصفها بأسوأ الصفات، وأن نراعى الله فيها فقد كرمها الله وأعطاها حقها حتى إن لم يدخل بها، قال تعالى: وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(237) البقرة

 


.
بقلم الاستاذ عادل سيد احمد المحامى

 

الوسم


أترك تعليق
تابعنا على الفايسبوك